مجمع البحوث الاسلامية
341
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ النّساء : 29 ، أو في الأكل معهم حذرا من الإجحاف عليهم ؟ وقد ذكر الفخر الرّازيّ لكلّ منهم وجها : أمّا الأعمى فإنّه لا يبصر الطّعام الجيّد ، وأمّا الأعرج فلأنّه لا يتمكّن من الجلوس فإلى أن يأكل لقمة يأكل غيره لقما ، وأمّا المريض فلأنّه لا يتأتّى له الأكل ، كما يأكل الصّحيح . أو ترخيصا لهؤلاء في مؤاكلة الأصحّاء ، لأنّ الأعمى لا يبصر فيأخذ الأجود ، والأعرج والمريض يفسدان الطّعام عليهم ، ولأنّهم يكرهون مؤاكلة المرضى ، أو لغير ذلك ممّا ذكره الفخر الرّازيّ وممّا رواه من الأحاديث . أو ترخيصا لهؤلاء خاصّة في الأكل من بيوت من سمّى اللّه من الأقرباء عموما ، أو خصوص من خلّفهم الغزاة في بيوتهم . أو هي ترخيص لهؤلاء في التّخلّف عن الجهاد ، وقوله : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا . . . منقطع عمّا قبله وترخيص للمؤمنين في الأكل من بيوت الأقرباء . وقد ذكرها الطّبريّ ، ورجّح الوجه الأخير ، لأنّه أظهر ، وذكر له مثالا من قول العرب ، فلا حظ وهو الأقرب . وحملها على التّرخيص لهؤلاء في القعود عن الجهاد أبعد الوجوه ؛ إذ لا يوجد شاهد عليه في الآية ، ولا فيما قبلها وما بعدها . وقد أنهاها القرطبيّ إلى ثمانية وجوه : منها أنّها منسوخة استنادا إلى ما قاله عبد الرّحمان بن زيد من أنّه خاصّ بأوّل الإسلام حين لم تكن على الأبواب أغلاق . وكانت السّتور مرخاة فرخّص لهم ذلك ، ثمّ صارت الأغلاق على البيوت ، فلا يحلّ لأحد أن يفتحها . ومنها أنّها ناسخة . ومنها أنّها محكمة ، وهو ما ذكر أوّلا . فلا حظ النّصوص . ب : قد كرّر فيها « حرج » ثلاث مرّات و « بيوت » عشر مرّات : مرّة في أدب الدّخول ، و 9 مرّات في الأكل منها ، لأنّ سياق الآية مبنيّ على البسط والتّفصيل فكرّر البيوت حسب الأقرباء . لاحظ « ب ي ت : بيوت ج 7 : 231 » . وكرّر « حرج » في ذوي الأعذار الثّلاثة دون وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ تكريما بموقف هؤلاء في المجتمع . قيل : ودفعا لتوهّم خلاف المراد لو جمعهم في « حرج » وإشارة إلى مغايرة الأخير للمذكورات قبله . ج : رتّبهم حسب شدّة آفتهم ، وخصّ بالذّكر ثلاثة أصناف مع وجود غيرهم ، لوفورهم يوم ذاك بين النّاس ، أو لشمول « المريض » غير الأعمى والأعرج ، فلا يختصّ التّرخيص بهم . وأمّا الأخيرتان - وكلتاهما ترخيص لذوي الأعذار في التّخلّف عن القتال - ففيهما بحوث أيضا : أ : ذكر في ( 7 ) هؤلاء بنفس ما جاء في ( 6 ) مع تكرار « حرج » لما سبق ، وتنبيها على وحدة الملاك فيهما والاشتراك في العلّة بين الحكمين ، على الرّغم من اختلافهما موضوعا : فالأولى الأكل من بيوت الأقرباء ، والثّانية التّخلّف عن القتال بقرينة ما قبلهما من ذكر المخلّفين عن القتال - بل في ذيل الآية نفسها وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً إيماء إليه - فإنّه لمّا أدان المخلّفين مرّات